الزركشي
272
البحر المحيط في أصول الفقه
من كانت نصا وهذا هو الحق من كانت ونقله ابن الخباز في شرح الإيضاح عن النحويين فقال فرق النحويون بين قولنا ما جاءني رجل وما جاءني من رجل أن الأول يحتمل نفي واحد من الجنس فلو جاء اثنان أو ثلاثة كان صادقا والثاني لا يحتمل إلا نفي جميع الجنس قليله وكثيره فلو قلت بل رجلان كان كذبا وكذا قال أبو البقاء إلا أنه فرق بين دخول من على أداة عموم كأحد فجعلها مؤكدة للعموم وبين دخولها على غيره كرجل فجعلها مقيدة له وهذا هو الصواب . وقال القاضي عبد الوهاب في الإفادة قد فرق أهل اللغة بين النفي في قوله ما جاءني أحد وما جاءني من أحد وبين دخوله على النكرة من أسماء الجنس في ما جاءني رجل وما جاءني من رجل فرأوا تساوي اللفظين في الأول وأن من زائدة فيه وافتراق المعنى في الثاني لأن قوله ما جاءني رجل يصلح أن يراد به الكل وأن يراد به رجل واحد فإذا دخلت من أخلصت النفي للاستغراق وغيرت الفائدة . ا ه . لا لو لم يفد العموم مع عدمها لم يفد في قوله تعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة لا تجزي نفس عن نفس شيئا ونحوها مما لا شك في إفادته العموم وليس هناك من وأيضا فإنها دالة على الماهية فدخول النافي ينفي معناها بطريق الأصالة وهو مطلق الماهية ويلزم منه العموم وتسميتهم لا لنفي الجنس وهو بانتفاء كل فرد . أما النكرة المرفوعة بعد لا العاملة عمل ليس نحو لا رجل في الدار فهي لنفي الوحدة قطعا لا للعموم ولهذا يقال في توكيده بل رجلان أو رجال ولا يصح أن يقال لا رجل بالفتح بل رجلان وذلك يدل على اقتضاء الثاني التعميم دون الأول وأن المنفي في حالة الرفع الرجل المقيد بقيد الوحدة وذلك لا يعارضه وجود الاثنين أو الجمع بخلاف المنفي حالة الفتح فإن المنفي فيه الحقيقة لا بقيد الوحدة وذلك ينافيه ثبوت الفرد لأنه متى ثبت فرد ثبتت الحقيقة بالضرورة . هكذا قاله القرافي وحكاه عن سيبويه والمبرد والجرجاني في أول شرح الإيضاح وابن السيد في شرح الجمل والزمخشري وغيرهم وتبعه الأصفهاني في شرح المحصول وحكاه الشيخ في شرح العنوان عن بعض المتأخرين ولم ينكره وصرح به العلم القرافي في مختصر المحصول .